العيني

21

عمدة القاري

بنفسه ولو كانت كفاية ذلك لعلي ، رضي الله تعالى عنه ، لأمره به قلت : من هذا يؤخذ مطابقة الحديث للترجمة . ويوضحها ، لأن قوله : باب خادم المرأة ، مبهم وفسره حديث الباب . وأخرج الحديث عن الحميدي وهو عبد الله بن الزبير بن عيسى المنسوب إلى حميد أحد أجداده ، وسفيان هو ابن عيينة وعبيد الله بن أبي يزيد من الزيادة المكي ، وحكى ابن حبيب عن إصبغ وابن الماجشون عن مالك إن خدمة البيت تلزم المرأة ولو كانت المرأة ذات قدر وشرف إذا كان الزوج معسرا قال : ولذلك ألزم النبي صلى الله عليه وسلم فاطمة ، رضي الله تعالى عنها ، بالخدمة الباطنة ، وعليا بالخدمة الظاهرة وحكى ابن بطال أن بعض الشيوخ قال : لا نعلم في شيء من الآثار أن النبي صلى الله عليه وسلم قضى على فاطمة بالخدمة الباطنة ، وإنما جرى الأمر بينهم على ما تعارفوه من حسن العشرة وجميل الأخلاق ، وأما أن تجبر المرأة على شيء من الخدمة فلا أصل له بل الإجماع منعقد على أن على الزوج مؤونة الزوجة كلها . ونقل الطحاوي الإجماع على أنه ليس له إخراج خادم المرأة من بيته فدل على أنه يلزمه نفقة الخادم على حسب الحاجة ، وقال الكوفيون والشافعي : يفرض لها ولخادمها النفقة إذا كانت ممن يخدم ، وقال مالك والليث ومحمد بن الحسن : يفرض لها ولخادمين إذا كانت خطيرة . قوله : ( ثم قال سفيان : إحداهن أربع وثلاثون ) ، أراد أن سفيان قال أولاً على التعيين التكبير أربع وثلاثون ، وقال آخرا على الإبهام : إحداهن أربع وثلاثون . قوله : ( فما تركتها بعد ) ، أي : قال علي ، رضي الله تعالى عنه ، ما تركت التسبيح والتكبير والتحميد على الوجه المذكور بعد أن سمعته من النبي صلى الله عليه وسلم . قوله : ( قيل : ولا ليلة صفين ) ؟ أي : قال قائل لعلي : ولا تركت هذه ليلة صفين ، قال : ولا تركتها ليلة صفين ، وهو بكسر الصاد المهملة وكسر الفاء المشددة وسكون الباء آخر الحروف وبالنون ، وهو موضع بين العراق والشام كانت فيه وقعة عظيمة بين معاوية وعلي ، وهي مشهورة ، وأراد على أنه لم يمنعني منها عظم تلك الليلة ، وعظم الأمر الذي كنت فيه . 8 ( ( بَابُ : * ( خِدْمَةِ الرَّجُلِ فِي أهْلِهِ ) * ) ) أي : هذا باب في بيان خدمة الرجل بنفسه في أهله . 5363 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَرْعَرَةَ حدَّثنا شُعْبَةُ عَنِ الحَكَمِ بنِ عُتَيْبَةَ عَنْ إبْرَاهِيمَ عَنِ الأسْوَدِ بنِ يَزِيدَ : سألْتُ عَائِشَةَ ، رَضِيَ الله عَنْهَا . مَا كَانَ النبيُّ صلى الله عليه وسلم ، يَصْنَعُ فِي البَيْتِ ؟ قَالَتْ : كَانَ فِي مِهْنَةِ أهْلِهِ ، فَإذَا سَمِعَ الأذَانَ خَرَجَ . مطابقته للترجمة ظاهرة وإبراهيم هو النخعي . والحديث مر في الصلاة في : باب من كان في حاجة أهله فأقيمت الصلاة فخرج ، فإنه أخرجه هناك عن آدم عن شعبة عن الحكم إلى آخره ، والمهنة بكسر الميم وسكون الهاء الخدمة . وفيه : أن خدمة الدار وأهلها سنة عباد الله الصالحين . وفيه : فضيلة الجماعة لأن معنى قوله : ( خرج ) أي : إلى الصلاة مع الجماعة . 9 ( ( بَابٌ : * ( إذَا لَمْ يَنْفِقِ الرَّجُلُ فَلِلْمَرْأَةِ أنْ تأخُذَ بِغَيْرِ عِلْمِهِ مَا يَكْفِيهَا وَوَلَدَها بِالمَعْرُوفِ ) * ) ) أي : هذا باب يذكر فيه إذا لم ينفق الرجل فللمرأة أن تأخذ بغير علمه ما يكفيها وولدها . قوله : ( بالمعروف ) ، أي : باعتبار عرف الناس في نفقة مثلها ونفقة ولدها . 5364 حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا يَحْيَى عَنْ هِشَامٍ قَالَ أخْبَرَنِي أبِي عَنْ عَائِشَةَ أنَّ هِنْدا بِنْتَ عُتَبَةَ قَالَتْ : يَا رَسُولَ الله ! إنَّ أبَا سُفْيَان رَجُلٌ شَحِيحٌ وَلَيْسَ يُعْطِينِي مَا يَكْفِينِي وَوَلَدِي إلاَّ مَا أخَذْتُ مِنْهُ ، وَهُوَ لا يَعْلَمُ . فَقَالَ : خُذِي مَا يَكْفِيكِ وَوَلَدَكِ بِالمَعْرُوفِ . مطابقته للترجمة ظاهرة ، ويحيى هو ابن سعيد القطان ، وهشام هو ابن عروة بن الزبير . وحديث عائشة هذا قد مر عن قريب قبل هذا بثلاثة أبواب ، ومر الكلام فيه . قوله : ( أن هندا ) ، كذا وقع مصروفا ، ووقع في رواية المظالم المتقدمة غير مصروف ،